الصفحة الرئيسية  ثقافة

ثقافة عرض "سوالف" لنادي المسرح بسجن برج العامري: حول الانسان المُكبل الذي يسعى ويحاول لكنه يعجز عن تحقيق احلامه

نشر في  08 ديسمبر 2023  (11:43)

قدم نادي المسرح بالسجن المدني ببرج العامري مسرحية "سوالف" يوم الاربعاء 6 ديسمبر بدار الثقافة ابن خلدون وذلك في اطار الدورة 24 لأيام قرطاج المسرحية. وشارك في المسرحية 4 مودعين بالسجن بينما تولى اخراجها محمد علي الجواني وكُتب نصها بطريقة جماعية.

ينبني العرض على فكرة الانسان المُكبل الذي يسعى ويحاول لكنه لا يتوفق في تحقيق احلامه. يتضح هذا الطرح منذ اللوحة الاولى للعمل التي يظهر فيها أحد الممثلين بصدد محاولة الوصول او الاقتراب من جسد امرأة -تمثال امرأة وضع على الجانب الايمن للركح- غير أنه رغم محاولاته الجاهدة  يظل عاجزا على تذليل المعيقات التي تسمح له بتخطي المسافات التي تفصله عنها. وقد عمل الممثل على  تجسيد الاندفاع نحو المرأة في مشهد مميز بصريا بفضل شرائط من القماش الابيض التي تربط اطراف جسده وتمنعه من التقدم في اتجاه هدفه. وتميز الممثل في ادائه بفضل تطويع جسده وتفاعله اللافت للنظر مع الموسيقى. اما شخصية السكير فكانت هي أيضا مكبلة بماضي أليم بما أنه لا يعرف شيئا عن أصله وعن والديه اللذين تخليا عنه عندما كان رضيعا، ورغم الألم الذي انبنت عليه شخصية السكير، الا أنّ أداءه كان طريفا بحكم حالته الكحولية التي جعلته يتلعثم ويتعثر مثيرا ضحك وتفاعل المتفرجين.

ولئن تمحورت أغلب الحوارات حول مكبلات الانسان الاجتماعية، فقد اكتست المسرحية ألوانا كوميدية خاصة من خلال شخصية الممثل الذي تقمص دور امرأة تجد نفسها في مكان منزوي ليلا بعد تعطب سيارتها، والذي تماهى تمام التماهي مع الدور النسائي. وبفضل شخصيات اخرى مثل شخصية الثائر الذي ينتقد الأنظمة الديكتاتورية وايضا شخصية المثقف، تم التطرق الى عدد من المبادئ الانسانية والدعوة الى التمسك بقيم اجتماعية مختلفة مثل مكانة الام والصبر فضلا عن التضامن مع فلسطين مع نقد عدد من المظاهر الاجتماعية مثل مكر الاقارب والظلم. اما المشهد النهائي للعمل، فقد كان شأنه شأن لوحة بداية العمل ناجحا بصريا حيث يعيد تجسيد فكرة الرجل المكبل الذي يظل مسكونا بفكرة المحاولة والسعي رغم كل الموانع التي تحول دون تحقيق ذاته وكيانه.

ويشكل هذا العرض فرصة جديدة لابراز أهمية العمل الفني داخل اسوار السجن بداية من توفير الفرصة للنشاط المسرحي وصولا الى التأطير ثم الانجاز الى غاية عرض العمل امام الجمهور. وعادة ما تسمح مثل هذه الانشطة الثقافية بتجاوز الرتابة السجنية خاصة عندما تكون الاحكام مطوّلة بالنسبة لعدد من المودعين كما تسمح بإتاحة امكانية التعبير سواء بالكلمة او بالجسد في فضاء يحكمه الانضباط والصرامة مما يضفي انسانية ويخفف من شحنة الضغط داخل الفضاء السجني بالاضافة الى مزية اخرى الا وهي تبسيط عملية الاندماج في المجتمع بالنسبة للمودعين الذين هم على وشك مغادرة السجن.

يذكر ان نشاط نادي المسرح بسجن برج العامري انطلق اواخر سنة 2019. سنة 2021، تحصلت مسرحية "خرف"، نص واخراج استاذة المسرح هدى اللموشي، على المرتبة الاولى بمهرجان مسرح الأمل كما تمت المشاركة بنفس العرض في ايام قرطاج المسرحية. اما في سنة 2022، فقد توجت مسرحية "تخلبيزة" لسجن برج العامري للمخرج حسان العياشي ومحمد علي الجوادي بالمرتبة الاولى في الجوائز الموازية لأيام قرطاج المسرحية. يذكر ايضا ان الهيئة العامة للسجون و الإصلاح هي التي تشرف على جائزة مسرح الحرية لنوادي المؤسسات السجنية والإصلاحية.